محمد بن محمد ابو شهبة
582
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
أحداث في هذا العام وفاة إبراهيم ابن النبي وفي شهر ربيع الأول من هذا العام ، وقيل : في رمضان ، وقيل ، في ذي الحجة مات إبراهيم ابن النبي صلى اللّه عليه وسلم من مارية القبطية وهو ابن ستة عشر شهرا ، وقيل : أكثر من ذلك ، وقد كان النبي بمقتضى الفطرة البشرية قد فرح بمولده فرحا عظيما كما قدمنا ، فلا عجب أن كان حزنه عليه شديدا ، وقد دخل عليه وهو يجود بنفسه ، فصارت عيناه تذرفان بالدموع ، فقال عبد الرحمن بن عوف : وأنت يا رسول اللّه ؟ ! فقال : « يا ابن عوف ، إنها رحمة » وقال : « إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون » « 1 » . وقال أيضا : « لولا أنه أمر حق ، ووعد صدق ، وإن اخرنا سيلحق أولنا لحزنا عليك حزنا أشد من هذا » ثم غسل وكفّن ، وصلّى عليه النبي وأصحابه ، ودفن بالبقيع « 2 » بجوار السلف الصالح : عثمان بن مظعون . وقد وافق يوم مات إبراهيم أن كسفت الشمس ، فقال الناس : كسفت الشمس لموت إبراهيم ! ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، ولكنهما ايتان من آيات اللّه ، فإذا رأيتموهما فقوموا وصلّوا وادعوا اللّه » « 3 » .
--> ( 1 ) رواه البخاري . ( 2 ) البقيع : مقبرة أهل المدينة . ( 3 ) رواه البخاري .